ثانيًا: أنّ الله ﷿ نهى الإنسان أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
ثالثًا: أنّ النفس محترمة، ونفس الصائل معتدية ليس لها حُرمة، فيجب فداء النفس المحترمة بالنفس المعتدية.
رابعًا: ولأنّ نفس الإنسان محترمة وأمانة عنده وجب عليه أن يدافع عنها.
أما إذا حصلت فتنةٌ عظيمة، واضطرب الناس، واضطرب الأمن فصار بعضهم يقتل بعضًا فيجب الدفاع عن النفس والأهل بقدر الاستطاعة، فإن كانت المدافعة لا تجدي لكثرة الغوغاء أو ترتب على المدافع فيها شرٌ أكبر، أو كان الإنسان لا يستطيع المدافعة ففي هذه الحالات لا يجب الدفع، ويعتزل الإنسان الفتنة وأهلها، كما قال النبي ﷺ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا