تفاوتت رتب المصالح والمفاسد فقد يقدم الشرع بعض المصالح في بعض الشرائع على بعض، ويخالف ذلك في بعض الشرائع، وكذلك المفاسد.
فالقصاص في شريعة موسى واجبٌ حق حقًا لله في حد الزنا والسرقة، وهو في شريعتنا حقٌ للعبد مقترنٌ بحق الرب، ورجح فيه حق العبد على حق الرب في شرعنا وذلك نظرًا للجاني ولولي الدم.
وكذلك حرّم الله النكاح بأكثر من امرأة في شرع عيسى ﷺ نظرًا للنساء حتى لا يتضررن بكثرة الضرائر والإيماء، وأباح الله سبحانه في شرع موسى ﷺ النكاح من غير حصر لمن قدر على القيام بحقوقه. وأباح سبحانه في شرعنا الزيادة على واحدة نظرًا للرجال، وحرّم الزيادة على أربع نظرًا لمصلحة النساء ورحمةً بهن، وجوز وطئ الإيماء من غير حصر نظرًا للرجال وحاجتهم.
فلله الحمد والمنّة على أن أكمل لنا الدين، وأتمّ علينا النعمة، كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].