كأنه لم ينبأ بأن عذاب الله هو العذاب الأليم يبيع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر في أبدٍ لا يزول بأضغاث أحلام، وباع جنة عرضها السموات، والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات باع لذة النظر إلى وجهه العزيز الرحيم بالنظر إلى الناقص الفاني ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ [لقمان: ٣٣].
فالأمانة هي التكليف، والإلزام بما يجب، وقد عرضها الله على السموات، والأرض، والجبال، فأبت حملها لما فيها من المشقة، ولما تخشى من إضاعتها، وحملها الإنسان بأمرين:
العقل .. والرسل.
العقل الذي أعطاه الله للإنسان؛ ليعقل به الأمور يعرف به ما ينفعه، وما يضره: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
والرسل الذين أرسلهم الله للناس يبينون لهم الحق من الباطل، فلم يبقى للناس عذر: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].