يأمر الله ﷿ الأمة المسلمة بذلك رجاء أن تُفلح، فهذه أسباب الفلاح العبادة تصله بالله خالقها، وفعل الخير يؤدي إلى استقامة الحياة على قاعدة الإيمان بالله، فإذا استعدت الأمة المسلمة بهذه العدة من الصلة بالله، واستقامة الحياة نهضت بالتبعة الشاقة: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
فقد انتدبكم لهذه الأمانة الضخمة، واختاركم لها من بين عباده، وإنه لإكرام من الله لهذه الأمة ينبغي أن يقابل منها بالشكر، وحسن الأداء لهذه الأمانة.
وهو تكليفٌ محفوف برحمة الله، فلا حرج فيه، ولا مشقة، وهذا الدين كله بتكاليف، وعباداته، وشرائعه ملحوظٌ في فطرة الإنسان، وطاقته، فلا تبقى طاقة حبيسة مكتومة.
ولا تنطلق انتقال الحيوان الغشيم، البهيم الذي يتلف كل شيء بلا حساب، إنه منهج الله الذي أكرم به البشرية ملة أبيكم إبراهيم منبع التوحيد الذي بقى في ذريته لم ينقطع من الأرض كما انقطع من قبل إبراهيم، وقد سماكم الله بالمسلمين من قبل، وبعد نزول القرآن، فالإسلام هو إسلام الوجه والقلب لله وحده لا شريك له فكانت الأمة المسلمة ذات منهج واحد على تتابع