الرسل والرسالات والأجيال حتى انتهى بها المطاف إلى امة محمد ﷺ وحتى سُلمت إليها الأمانة عهد الله عليها بالوصاية على البشرية إلى يوم القيامة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
فهذه الأمة هي القوامة على البشرية بعد نبيها ﷺ وهي الوصية على الناس في موازين شريعتها، وهي أمينةٌ على ذلك، ومسئولة عنه، فعليها أداء الشهادة لهذا الدين من خلال واقعها ومنهج حياتها كما أراد الله ليدخل الناس في دين الله أفواجًا، وهي مسئولة عنهم، وشاهدة عليهم فما أعظم الكرامة! وما أكبر المهمة! وما أثقل الأمانة!.
فالرسول ﷺ يشهد على هذه الأمة، وهذه الأمة تشهد على الناس: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٨].
وقد ظلت هذه الأمة وصية على البشرية طالما استمسكت بهذا المنهج الإلهي العظيم، وطبقته في حياتها الواقعية، ومشيت به في الناس: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].