حتى إذا انحرفت عنه، و تخلت عن تكاليفه ردها الله من مكان القيادة والعزة إلى مكان التابع في ذيل القافلة حتى تحكم فيه أحفاد القردة، والخنازير من اليهود والنصارى.
فما تزال ولن تزال حتى تعود إلى هذا الأمر الذي اصطفاها الله له، وهذا الأمر العظيم يقتضى الاحتشاد له، والاستعداد له ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٨].
بهذه العدة تملك الأمة المسلمة أن تنهض بتكاليف الوصاية على البشرية التي اجتابها الله لها، وشرفها بها إن الإيمان أمانةٌ في الأرض، ولابد من الابتلاء؛ ليعلم الله الصادق من الكاذب ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان: ٥١ - ٥٢].
إن الإيمان أمانة الله في الأرض، ولابد من الابتلاء؛ ليعلم الله الصادق من الكاذب، كما قال سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
ومن الفتن أن يتعرض المؤمن للأذى من الباطل، وأهله ثم لا يجد النصير الذي يساعده، ويدافع عنه، ولا يملك النصر لنفسه، ولا المنعة، ولا يجد القوة التي يواجه بها الطغيان، وهذه هي الصورة البارزة للفتنة، ولكنها ليست أعنف صور الفتنة، فهناك فتن كثيرة في صور شتى ربما كانت هي أمر وأدهى.