للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الملأ الأعلى، وهو أمر الملائكة بالسجود لآدم، وأكرم بذلك ذريته من بعده.

فليعرف الإنسان مناط تكريمه عند الله، ولينهض بالأمانة التي اختارها، والتي عرضت: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)[الأحزاب: ٧٢].

واختصاص الإنسان بحمل الأمانة، وأخذ على عاتقه أن يعرف بنفسه، ويهتدي بنفسه، ويعمل بنفسه، ويصل بنفسه، هذا كان؛ ليتحمل عاقبة اختياره، وليكون جزائه على عمله، وليحق العذاب على المنافقين، والمنافقات، والمشركين، والمشركات، وليمد الله يد العون للمؤمنين، والمؤمنات؛ ليتوب عليهم مما يقعون فيه تحت ضغط، مما ركب فيهم من ضعف، ونقص، ما يقف في طريقهم من حوله، من عواجز، وموانع، وما يشدهم، ويجذبهم من الشهوات، والمغريات، فذلك فضل الله، وعونه: ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)[الحديد: ٢٩].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

وقد حمل الإنسان هذه الأمانة: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)[الأحزاب: ٧٣].

الأمانات في الدين كثيرة، وقد أمر الله ﷿ بأداء جميع هذه الأمانات، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>