لقد ربى الله ﵎ هذه الأمة بمنهج القرآن، وقوامة رسول الله ﷺ، حتى وصلت إلى المستوى الذي تؤتمن فيه على دين الله في نفوسها، وحياتها، وقوامتها على البشرية، لقد رباها الله ﷿ بشتى التوجيهات، وشتى المؤثرات، وشتى التشريعات، وشتي الابتلاءات: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة: ٨٨].
وقد حقق الله ما يريده بهذه الأمة، فقامت في واقع الحياة الأرضية، في عهد ﷺ تلك الصورة المضيئة من دين الله، حين كان دين أولئك سمعنا، وأطعنا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وبأداء هذه الأمانة، وتحقيقها في واقع النفس، وفي واقع الحياة، صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، ونقلها الله ﷿ من شر القرون إلى خير القرون، ومن شر البرية إلى خير البرية، فنقلها من الشرك إلى التوحيد، ومن الظلم إلى العدل، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن الجهل إلى العلم، فكانت خير أمة أخرجت للناس، وكانت أبرها للأمة قلوبا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو