للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢]

وتملك البشرية ذلك اليوم حين تعود إلى ربها، وتجاهد لبلوغ رضاه، فيعينها الله، والله غالب على أمره، وبيده مقاليد الأمور.

• والناس في أداء الأمانة قسمان:

القسم الأول: قسم خلقه الله لجهنم، وهؤلاء هم الذين خانوا الأمانة، الذين ينكرون الحق، ويكذبون به، فلهم جنهم.

قال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

القسم الثاني: قسم متمسكون بالحق، ويدعون الناس إليه، ويحكمون به، ويدافعون عنه، ولا ينحرفون عنه، وهم الذين أدوا الأمانة، كما قال سبحانه: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)[الأعراف: ١٨١].

فهذه الأمة ثابتة على الحق، العاملة به في كل حين، هي الحارسة لأمانة الله في الأرض، فهم يهدون بالحق، ويدعون إلى الحق، ويعملون بالحق، فهم لا يقتصرون على معرفة الحق، والعمل به، إنما يتجاوزونه إلى الهداية به، والدعوة إليه، ويتجاوزون معرفة الحق، والهداية به إلى تحقيق هذا الحق في حياة الناس، والحكم بينهم تحقيقًا للعدل الذي لا يقوم إلا بالحكم بهذا الحق.

<<  <  ج: ص:  >  >>