للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما جاء هذا الحق ليكون مجرد علمٍ يعرف، ويدرس، ولا مجرد وعظٍ يهدى به، ويعرف، إنما جاء هذا الحق؛ ليحكم أمر الناس كله بلا استثناء.

قال الله تَعَالىَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].

يحكم اعتقادهم، ويحكم شعائرهم التعبدية، ويحكم حياتهم الواقعية، ويحكم أخلاقهم، وسلوكهم، ويحكم أفكارهم، وعلومهم، يصبغها بلونه، ويضبطها بموازينه.

قال الله تَعَالىَ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)[الأعراف: ١٧٠].

وبهذا كله يوجد هذا الحق في حياة الناس، ويقوم العدل الذي لا يقوم إلا بهذا الحق وحده: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

والأموال، والأولاد فتنة، قد تقعد الناس عن استجابة الله، والرسول؛ خوفًا، وبخلا، والحياة التي يدعو إليها رسول الله حياة كريمة، لابد لها من تكاليف، ولابد لها من تضحيات، ولقلب هذا الحرص، ينبه الله عبادة إلى فتنة الأموال، والأولاد، فهي موضع فتنة، وابتلاء، ويحذرهم من الضعف عن اجتياز هذا الامتحان، ومن التخلف

<<  <  ج: ص:  >  >>