للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن دعوة الجهاد، وعن النقوص عن تكاليف الأمانة، والعهد، والبيان، واعتبار هذا كله خيانة لله، والرسول، وخيانة للأمانات التي تطلع بها الأمة المسلمة في الأرض، والتي تميزها عن سائر البشر، وهي إعلاء كلمة الله في الأرض، وتقرير ألوهيته وحده للعباد، والوصاية على البشرية بالحق، والعدل، وتنفيذ أوامر الله في عباده على مدار الزمان، ومع هذا التحذير، التذكير بما عند الله من أجر عظيم، يرجح بالأموال، والأولاد التي تقعد الناس عن التضحية، والجهاد في سبيل الله، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)[الأنفال: ٢٧ - ٢٨]

فعلى الأمة المسلمة، التي آمنت بالله، أن تجاهد لتقرير عقيدة الإيمان في القلوب، وإقامة منهج الله في خلقه، وبذلك تكون قد أدت الأمانة، التي حملتها.

الإسلام ليس كلمة تقال باللسان فقط، وليس مجرد عبادات، وأدعية، وأذكار فقط، إنما هو مع ذلك منهج حياة كاملة، شاملة؛ لبناء واقع الحياة الإنسانية، على قاعدة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وذلك برد الناس إلى العبودية لربهم الحق، ورد المجتمع كله إلى حكمه، وشرعه، ورد الطغاة المعتدين على ألوهية الله، وسلطانه، من الطغيان، والاعتداء،

<<  <  ج: ص:  >  >>