للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن حين قيل للناس: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)[الأعراف: ٦٥].

فعبدوه، ولم تكن عبادتهم حين إذا ممثلة في الشعائر، فالشعائر لم تكن بعد قد فرضت إنما كانت عبادتهم له ممثلة في الدينونة لله وحده في كل شيء قبل نزول الشرائع.

وحين أصبح لهؤلاء الذين قرروا الدينونة لله وحده سلطانٌ ماديٌ، فالأرض تنزلت الشرائع، والشعائر، وأدان الناس لربهم بهذا، وهذا على حدا سواء.

إن الناس لا تتحول أبدًا من الجاهلية، وعبادة الطواغيت إلى الإسلام، وعبادة الله وحده إلا عن طريق ذلك الطريق الطويل البطيء الذي سارت فيه دعوة الإسلام في كل مرة من أول يوم فأفلحت.

ذلك الطريق الذي بدأ بفرد وهو الرسول ثم تتبعه طليعة مؤمن، ثم تتحرك هذه العصبة في وجه الجاهلية، وتعانى ما تعانى حتى يحكم الله بينها، وبين قومها بالحق، ويمكن لها في الأرض، فتقيم الشعائر، والشرائع في جميع أحوالها، ثم يدخل الناس في دين الله أفواجًا.

قال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

وهذه الأمة التي اختارها الله لحمل أمانة الدين، والدعوة إليها لها صفات، وعليها واجبات، ولها مكانة عند الله، ومكانة عند الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>