للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الإقرار من الجن يفيد ازدواج طبيعة الجن واستعدادهم للخير والشر كبني آدم، إلا من تمحض للشر منهم وهو إبليس وقبيله، ليس كل الجن يمثلون الشر، بل فيهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، ولكن تمحض من الجن للشر إبليس وذريته، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

والمؤمنون من الجن يعرفون عظمة الله وقدرته، ويدركون أنهم لا يستطيعون الهرب من سلطانه ولا الإفلات من قبضته، كما حكى الله عنهم أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)[الجن: ١٢].

وهم يتأثرون بسماع الهدى كالإنس فيؤمنون، وهم مطمئنون إلى عدل الله وقدرته، مؤمنون أن الله لا يبخس المؤمن حقه ولا يرهقه فوق طاقته، والجن كالإنس في الهدى والضلال، والجزاء على الهدى والضلال، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)[الجن: ١٤ - ١٥].

فالجن كالإنس يعذبون بالنار ويتنعمون بالجنة حسب إيمانهم وأعمالهم، وكلٌ ميسرٌ لما خُلق له والله ﷿ أمر الإنس والجن بعبادته، وأعطاهم القدرة على امتثال الأوامر والعمل بالشر، وأعطى كل جنسٍ من الطاقات والقدرات ما يناسب حاله، فإذا استطاع إنسانٌ أن يسخر جنيًا فقد حصل على فرصةٍ أكبر من أفراد جنسه، فهو يستطيع أن يفعل ما لا يستطيع أن يفعله غيره من البشر، فإذا استبد بهذا الإنسان هواه وأنانيته، واستخدم هذه الميزة في الشر بدلًا من الخير سلط الله عليه ما يجعله مرهقًا متعبًا في حياته،

<<  <  ج: ص:  >  >>