للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشر الشيطان على الإنسان أعظم من شر النفس الأمارة بالسوء، لأن شر النفس وفسادها إنما ينشأ من وسوسة الشيطان، كما وسوس لآدم وزوجه فأكلا من الشجرة، فالنفس مركب الشيطان، وموضع شرعه، ومحل طاعته، ولهذا أمر الله سبحانه بالاستعاذة منه كثيرًا لعظيم شره: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)[فصلت: ٣٦].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

وقد حذر الله آدم وزوجه من عداوة الشيطان من أول يوم، فقال سبحانه: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)[طه: ١١٧].

والنفس أمارةٌ بالسوء بسبب اقتران الشيطان بها، وجاءت الاستعاذة من شرها في خطبة الحاجة كما قال النبي : «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّه نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». إلى آخر الخطبة (١).

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].


(١) صحيح/ أخرجه الطبراني برقم: (١٠٤٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>