للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشيطان مثل الكلب إن التفت إليه لحقك وتحرش بك، وإن أهملته وتركته نبح مرة أو أكثر، ثم تركك: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

ومدافعة وسوسة الشيطان محض الإيمان، لأن الله رد كيده إلى الوسوسة: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)[إبراهيم: ٢٢].

فلا يضر الشيطان إلا من أصغى إليه، وعن أبي هريرة أنهم قالوا: «إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ». أخرجه مسلم (١).

• ومداخل الشيطان على ابن آدم ثلاثة:

فهو يدخل على ابن آدم ليضله من أحد ثلاثة أبواب:

الباب الأول: باب حب التملك وطول الأمل، كما قال لآدم : ﴿قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠)[طه: ١٢٠].

فغرّ إبليس آدم ليعصي ربه بقوله: كل من هذه الشجرة لتكون مَلَكًا خالدًا في الحياة.

فإذا يئس من الإنسان من باب حب التملك، من باب حب الملك والدنيا، جاءه من باب العبادة والطاعة: ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا


(١) أخرجه مسلم رقم: ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>