للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه عداوة الشيطان:

لما أمر الله ﷿ الملائكة بالسجود لآدم، سجدوا كلهم أجمعون، ولكن إبليس لم يسجد لآدم متعللًا بأنه أشرف من آدم، ولم يلتفت إلى الآمر له سبحانه بالسجود وهو الله ﷿ فلعنه الله وطرده، كما قال سبحانه: ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)[الحجر: ٣٣ - ٣٥].

فتأصلت العداوة بين الشيطان وبين آدم ففكر في الانتقام والتشفي منه ومن ذريته، فنطق على عجل قائلًا: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)[الحجر: ٣٦ - ٤٤].

فطلب إبليس من الله ﷿ النظرة إلى يوم القيامة، لا ليندم على خطيئته ومعصية ربه أمام الخالق العظيم، ولا ليتوب إلى الله ويرجع عن إثمه العظيم، ولكن لينتقم من آدم وذريته جزاء ما لعنه الله وطرده، فربط لعنة الله له بآدم، ولم يربطها بعصيانه لله.

قال الله تَعَالىَ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>