فالشيطانُ يقولُ للإنسان لا جنّة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب، ويقول للإنسان شهواتُ الدنيا حاضرةٌ مُتَيَقّنَة فاستمتع بها، وشهواتُ الآخرةِ غائبةٌ غيرُ مُتيقّنة، ويقول هذه العبادات لا فائدة فيها للعابدِ والمعبود فهي عبثٌ محض والعياذُ بالله، ثم يقول إنها تُوجِبُ التعب والمحنةَ وذلك من أعظم المضار، ويعدهم بالأماني الباطلة وإيثار العاجل على الآجل وتسويف التوبة وشفاعة الأصنام لعابديها، فهذه مجامعُ غرور، كما قال سبحانه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾ [الإسراء: ٦٤].
والشيطانُ يدعو بغروره إلى ثلاثةِ أمورٍ مُهلِكة:
١ - قضاءُ الشهوات.
٢ - وإمضاءُ الغضب.
٣ - وطلبُ الرياسة.
ولا يدعو أبدًا إلى معرفة الله ﷿ ولا إلى عبادته وحده لا شريك له: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١].
وبهذا التزيين وهذا الإغراء غرّ أكثرُ الخلق، لكنّه لا سلطانَ له على أولياء الله أهلُ الفضل والعلمِ والإيمان.