للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثلًا عبادة، وفِعلها تَعَبُّد لله، فنعبد الله وحده بالتذلل له، محبة له، وتعظيمًا له، ولا نعبده إلا بما شرع: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وقال النَّبي : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفقٌ عليه (١).

والله سبحانه خلق الجن والإنس لعبادته، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

فإذا فعلوا ذلك سعدوا في الدنيا، وفازوا بالجنة، والقرب من ربهم يوم القيامة كما وعدهم بقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

• حكمة العبادة:

امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، مبنيٌّ على الإيمان بالله ﷿، وإدامة تصور عظمة الخالق، ومالك الملك، في القلوب، وذلك بكثرة ذِكره وشكره، والتفكر في آياته ومخلوقاته: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

ولإدامة هذا التصور ورسوخه في القلب، شرع الله لعباده مُذكِّرًا مكرَّرًا، وعملًا متجددًا، وهو العبادة، وإذا زاد الإيمان وقوي استنار القلب بالإيمان والتوحيد، وحسنت الأقوال والأعمال والأخلاق وزادت، ثم


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، ومسلم برقم: (١٧/ ١٧١٨)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>