مشاهدة منة الله، وفضله، وإحسانه، ورحمته التي تُوجب المحبة لله، ومطالعة عيب النفس والعمل الذي يُورِث الذل التام لله العزيز الجبار: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وأقرب بابٍ يدخل منه العبد إلى ربه باب الافتقار إلى ربه ﷻ، فلا يرى نفسه إلا مفلسًا، ولا يرى لنفسه حالًا ولا مقامًا، ولا سببًا يتعلق به، ولا وسيلة يمُنُّ بها، بل يشهد ضرورته كاملة إلى ربه ﷿، وأنه إن تخلى عنه خسر وهلك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
• أكمل الناس عبادة:
وأكمل الناس عبادة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم أكمل الناس معرفةً بالله وبأسمائه وصفاته، وأفعاله، ودينه وشرعه، وخزائنه ووعده ووعيده، وأعظمهم حبًا لله، وتعظيمًا له، ثم زادهم الله فضلاً