الأول: فقرٌ اضطراري، وهو فقر جميع المخلوقات إلى ربها في وجودها، وإمدادها، وتدبيرها، وهدايتها، وبقائها، وما يلزمها: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الثاني: فقر اختياري، وهو ثمرة معرفتين:
معرفة العبد ربه، ومعرفة العبد نفسه.
فمن عرف ربه بالغنى المطلق، عرف نفسه بالفقر المطلق، ولزم باب العبودية إلى أن يلقى ربه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
الإخلاص هو أن يكون فعل العبد خالصًا لوجه الله ﷿، فليس القصد إكثار الطاعات، بل المقصود إخلاص العبادة، وحسن الطاعة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
والله سبحانه رءوفٌ رحيم لم يعطك كل ما يقدر عليه، حتى يطلب منك كل ما تقدر عليه، بل أعطاك البعض، وطلب منك فعل البعض: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].