للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• وجميع الخلق فقراء إلى الله، وفقرهم إليه قسمان:

الأول: فقرٌ اضطراري، وهو فقر جميع المخلوقات إلى ربها في وجودها، وإمدادها، وتدبيرها، وهدايتها، وبقائها، وما يلزمها: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الثاني: فقر اختياري، وهو ثمرة معرفتين:

معرفة العبد ربه، ومعرفة العبد نفسه.

فمن عرف ربه بالغنى المطلق، عرف نفسه بالفقر المطلق، ولزم باب العبودية إلى أن يلقى ربه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

وقال سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

• فقه الإخلاص:

الإخلاص هو أن يكون فعل العبد خالصًا لوجه الله ﷿، فليس القصد إكثار الطاعات، بل المقصود إخلاص العبادة، وحسن الطاعة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)[البينة: ٥].

وقال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

والله سبحانه رءوفٌ رحيم لم يعطك كل ما يقدر عليه، حتى يطلب منك كل ما تقدر عليه، بل أعطاك البعض، وطلب منك فعل البعض: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>