ولكن الله يريد أن يُحقق فينا كلمة عباد، وهي مراده الشرعي، فالخلق متساوون فيما يُقهرون عليه، لا يخرج أحدٌ منهم عنه، وهذه صفة العبيد: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
أما العباد فهو من تنازل عن حقه في الحركة، لمراد ربه في التكليف، فهم كل من جاء إلى ربه بالحب والطاعة وهو قادرٌ ألا يأتي: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].
فالاستعاذة تُصفي النفس البشرية، وتُعيدها للفطرة الإيمانية، حتى تُخلصها من وسوسة الشيطان، الذي يعوق قابلية النفس المطمئنة إلى ما في القرآن من مواعظ وهدى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)