الميت لا يُطلب منه شيء لأنه ميت لا يقدر على شيء: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ [الأحقاف: ٥].
فلا يجوز لأحد أن يستغيث بالأموات وبالغائبين، كأن يقول: يا سيدي فلان أغثني، أو اشفني، أو أنصرني، ونحو ذلك، وهذا كله من الشرك الأكبر: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ [المؤمنون: ١١٧].
والمستغيثون بالأموات عند القبور وغيرها هم من جنس عباد الأوثان، والشيطان يضلهم ويغويهم ويزين لهم، ويتصور لهم بصورة المستغاث به، ويخاطبهم مكاشفة، ويقضي بعض حوائجهم، كما تدخل الشياطين في الأصنام، وتكلم عابديها، وتقضي بعض حاجاتهم، وهذا من أعظم الأسباب التي عبدت بها الأوثان والأصنام.
والكهان والسحرة تقترن بهم الشياطين، لما فيهم من الكفر والفسق والعصيان، وتظهر منهم الأحوال الشيطانية وتقوى بذلك، فيطيرون في الهواء، ويأتون بالأموال والطعام، ويحدثون بأوامر غائبة، ولهم من الأحوال الشيطانية نصيب بحسب ما فيهم مما يرضي الشيطان: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].