صلاح القلب واستقامته بالإقبال بكليته على ربه، وأنسه به، ولذة مناجاته، ولما كان فضول الطعام والشراب والكلام والمنام، وفضول مخالطة الأنام، مما يقطع العبد عن ربه، ويزيده شعثًا، ويشتته في كل واد، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات التي تعوقه عن سيره إلى الله تعالى.
وشرع الله لهم الاعتكاف الذي مقصودة عكوف القلب على الله، والجمعية عليه، والخلوة به، والانقطاع عن غيرة.
وشرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة وشرع لهم قيام الليل الذي ينفع القلب والبدن فلله الحمد والشكر ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].