للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أنَسٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، قال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أكْثَرُنَا ظِلًا صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قال: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأبْنِيَةِ وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ الله : ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأجْرِ». متفق عليه (١).

الثانية: أن يشق عليه الصوم مشقة شديدة قد تفضي به إلى الهلاك، فهذا يجب عليه الفطر؛ حفظًا للنفس من الهلاك.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله «أنَّ رَسُولَ الله خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أولَئِكَ العُصَاةُ، أولَئِكَ العُصَاةُ». أخرجه مسلم (٢).

الثالثة: أن لا يشق عليه الصوم، ولا يعوقه عن فعل الخير، فهذا الصوم في حقه أولى من الفطر، كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)[البقرة: ١٨٤].

وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرو الأسْلَمِيِّ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله! أجِدُ في قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ الله، فَمَنْ أخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٣).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٨٩٠)، ومسلم برقم: (٩٦/ ١١١٦)، واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٩٠/ ١١١٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (١٠٧/ ١١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>