للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحد حملة العرش أخبر عنه النبي بأن ما بين أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام.

فسبحان الرب العظيم الذي أعطاهم هذه القدرة العظيمة، وهذا الخلق العظيم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

وإسرافيل صاحب الصور، بنفخة واحدة منه يصعق من في السماوات ومن في الأرض، ثم يصعق ثانية فيقومون أحياء: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)[الزمر: ٦٨].

فما أعظم قدرة هذا الملك، وما أعظم قدرة الجبار الذي خلقه.

وجبريل بلغ من قوة بأنه رفع خمس قرى من قرى قوم لوط بطرف جناحه، ثم قلبها، وله ستمائة جناح، جناح منها يسد الأفق.

السابع: أن الملائكة مع كثرتهم، ومع كثرة عباداتهم، ودوامها، ومع عدم معاصيهم، يكونون خائفين وجلين، حتى كأن عباداتهم معاصي: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)[النحل: ٥٠].

وقال الله ﷿ عن الملائكة: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)[الأنبياء: ٢٨].

فسبحان من خلق هذا الخلق العظيم جمالًا وجلالًا، فهم بين يدي ربهم قائمون، وراكعون، وساجدون، وصافون ومسبحون، لا يملون ولا يسأمون، يسبحون بحمد ربهم، ويتصاغرون لكبريائه، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا غفلة النسيان، ولا فتر الأبدان، يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

<<  <  ج: ص:  >  >>