للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الخزانة الرابعة]

• قوة الملائكة:

الملائكة خلقٌ عظيم من خلق الخلاق العظيم ، والملائكة كغيرهم من المخلوقات متفاوتون في الخلق، متفاوتون في الصفات، ومتفاوتون في الأعمال، جعلهم الله ﷿ رُسلًا في تدبير أوامره القدرية، وجعلهم رُسلًا بينه وبين خلقه في تبليغ أوامره الشرعية لرسله وأنبيائه، ومنحهم سبحانه من القوة والقدرة ما يستطيعون به تنفيذ أوامر الله في أسرع وقت، فقوة جميع الخلائق كلها لا تساوي قوة ملك من الملائكة، فكيف بقوة جميع الملائكة؟ فكيف بقوة من خلقهم سبحانه؟

قال الله تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)[الحج: ٧٤].

فإسرافيل ملك من الملائكة، وكَّله الله بالنفخ في الصور، والصور كالبوق، وبنفخة واحدة منه يصعق من في السماوات السبع، ومن في الأراضين السبع، فهذه نفخة الصعق، ثم ينفخ في الصور نفخة البعث، فإذا الخلائق كلهم قيام ينظرون.

بنفخة واحدة يصعق من في العالم العلوي، ومن في العالم السفلي إلا من شاء الله، وبنفخة أخرى يقومون لرب العالمين، كما قال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)[الزمر: ٦٨].

فهاتان نفختان عظيمتان من إسرافيل، بالأولى مات من بالعالم، وبالأخرى دبت الحياة في جميع من في العالم، فماذا يملك إسرافيل من

<<  <  ج: ص:  >  >>