للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النفخات؟ وإذا كانت هذه قوة نفخته؟ فكم تكون قوة جسده؟ وكم تكون قوة من خلقه وأمره جل جلاه؟!.

فسبحان العزيز الجبار الكبير المتعال، الذي قهر جميع الخلائق، وخلق القوة في كل قوي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

وجبريل من أعظم الملائكة، وكَّله الله بالوحي إلى الأنبياء، خلق الله له ستمائة جناح، جناح واحد منها لما نشره سد الأفق، وبطرف جناحه قلع خمس قرى من قرى قوم لوط، بما فيها من المخلوقات، والجبال، ثم رفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم بأمر الله ﷿: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)[الحجر: ٧٤].

فإذا كانت هذه قوة طرف جناحه؛ فكم تكون قوة كامل جناحه؟.

وإذا كانت هذه قوة طرف جناحه؛ فكم تكون قوة جميع أجنحته الستمائة؟ وكم تكون قوة جسده؟، فكيف بقوة خالقه العزيز الجبار ؟!.

فلا إله إلا الله، ما أعظم قوته وقدرته: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

وعن ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ». متفق عليه (١).

وميكائيل من أكابر الملائكة، وكَّله الله بالقطر والنبات الذي به حياة الأبدان، فكم من المياه يُكيلُها ويفرقها حول العالم بأمر الله؟ وكم من الأرزاق يُكيلُها للخلائق كل يوم بأمر الله؟ فسبحان من أعطاه القدرة على معرفتها وقسمتها وتوزيعها في العالم: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٢٣٢)، ومسلم برقم: (٢٨٠/ ١٤٧)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>