للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

وأحد حملة العرش خلقه الله ما بين شحمة أذنه ومنكبه مسيرة سبعمائة عام، كما قال النبي : «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (١).

وإذا كانت المسافة من الأذن إلى العاتق سبعمائة سنة، فكم تكون المسافة من رأسه إلى رجليه؟ وكم تكون قوة هذا الملك الذي يحمل هذا العرش العظيم الذي السماوات والأرض بالنسبة إليه كحلقة من خاتم في أرض فلاة؟ وكم عظمة العرش الذي هذا الملك أحد حملته؟ فكيف بقوة وعظمة الرب الذي خلق العرش، وخلق حملته، وخلق جميع ما في الكون؟

قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

فما أجهلنا بالرب وأسمائه وصفاته وأفعاله؟ وما أجرأنا على معصية أوامره: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

وخلق الملائكة سابق على خلق آدم وذريته:

ولما كانت أجسام الملائكة نورانية لطيفة، فإن البشر لا يستطيعون رؤيتهم إلا إذا تمثلوا في صورة بشر، ولم ير الملائكة من هذه الأمة إلا الرسول


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٧٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>