فأوامر الله الملكية الكونية القدرية وكَّل الله الملائكة بتنفيذها في هذا الكون في مخلوقاته سبحانه، كما قال سبحانه عن الملائكة: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات: ٥].
وقال سبحانه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ [الذاريات/ ٤].
وأوامر الله الملكية الشرعية هي الكتب السماوية التي أنزلها الله ﷿ على رسله، وهي تشتمل على الأوامر الشرعية التي تصلح بها أحوال العباد، وتعرفهم بخالقهم، ومعبودهم، وما يحب وما يكره، وما يرضيه وما يسخطه، من الأقوال والأعمال، والأخلاق، وتبين ما للناس بعد القدوم على ربهم في الآخرة من الثواب والعقاب: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].
فلابد للملك في ملكه من أوامر تصلح بها أحوال رعيته من حث، ونهى وتحذير، وترغيب وترهيب، فمن أحسن أثيب، ومن أساء عوقب، ولابد للملك من سفراء بينه وبين خلقه، وهم الرسل الذين يستقيمون على أوامر الله، ويطيعونه تمام الطاعة، ويكونون أسوة للخلق في أقوالهم، وأعمالهم، وأخلاقهم، ويبينون للناس ما نزل إليهم من ربهم من أوامر وأحكام، ويحكمون بين الناس بالعدل والحق في الدنيا، وينفذون أوامر الله في خلقه، ويبلغون شرعه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].