للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)[الواقعة: ٧٧ - ٨٠].

والكريم هو البهي الحسن، الكثير الخير، العظيم النفع، وهو من كل شيء أفضله وأحسنه، وقد وصف الله نفسه بالكريم، ووصف كتابه بالكريم، ووصف عرشه بالكريم، ووصف رسوله الملكي جبريل بالكريم، ووصف رسوله البشرى محمداً بالكريم.

والقرآن الكريم لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرام على القلوب الملوثة بنجاسة البدع والشرك والمعاصي أن تنال معانيه، أو تفهمه كما ينبغي: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦)[الإسراء: ٤٥ - ٤٦].

إن القرآن الكريم كلام الله ﷿، فلا يفهمه ولا يجد طعمه إلا من أمن به، ولا يتلذذ به وبقراءته وتدبره إلا من شهد أنه كلام الله تكلم به حقًا، وأنزله على رسوله وحيًا، ولا ينال بركته، ولا يستفيد من معانيه إلا من لم يكن في قلبه حرج منه بوجه من الوجوه، فهو كتاب جليل القدر، عظيم النفع حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكمٌ مفصل: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)[هود: ١].

القرآن العظيم فيه تبيان كل شيء: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

فالقرآن العظيم هدى ونور للبشرية إلى يوم القيامة: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)[آل عمران: ١٣٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>