للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: أن تكون الضرورة والمجاعة خاصة بإنسان مرت به، ويرجو زوالها بوجود طعام مباح، هذا المُضطر يُباح له أن يأكل من الطعام المُحرم أو الشراب المُحرم، بقدر ما يدفع عنه الجوع والضرر؛ حفظًا للنفس من الموت، سواء كان في الحضر أو السفر، ومن غص ولم يجد ما يدفع به الغصة إلا ماء نجسًا أو محرمًا، فيُباح له أن يشرب بقدر ما يدفع الغصة: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)[البقرة: ١٧٣].

• حُكم أكل المُضطر من طعام الغير:

لا يجوز لأحد أن يأكل من طعام غيره إلا بإذنه، وإذا اضطر الإنسان إلى الطعام، ولم يجد إلا طعام غيره، فإنه يجوز له الأكل منه ولو بغير إذنه، فيأكل بقدر ما يسد جوعه، ويدفع عنه الموت، فإن كان صاحب الطعام مُضطرٌ إليه فهو أولى به من غيره ويجب على مالك الطعام أن يطعم المُضطر إنقاذًا لحياته، كما يجب على المُضطر تعويض صاحب الطعام بثمنه متى تيسر له إن طلبه.

• ما يُقدم أكله عند الضرورة:

المحرمات درجات، وبعضها أخف من بعض فإن وجد المُضطر إلى الطعام ميتة، وطعامًا لغيره، وصيدًا لمُحْرِم، وخمرًا، وخنزيرًا، وما لم يُذكر اسم الله عليه، فهذا المضطر يُقدِم الأكل من طعام الغير، ويعوضه بثمنه؛ لأنه مضطر إليه، فإذا لم يوجد طعام الغير، وهو مُحرم، فله الأكل من صيد البر؛ لأنه مضطر إليه، فإن لم يوجد صيد البر أكل من الميتة؛ لأن الله أباحها للمُضطر، فإن لم توجد الميتة أكل من الخنزير؛ لأنه مُضطر إليه، فإن لم يوجد شرب من الخمر؛ لأنه مُضطر إليه، يبدأ بالأخف فالأخف، وما

<<  <  ج: ص:  >  >>