للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• حُكم أكل المُضطر من الطعام المُحرم:

المضطر: هو من ألجأته الضرورة إلى تناول المُحرم، فيُباح لهذا المضطر أن يتناول من الأطعمة والأشربة المحرمة غير السم إذا خشي الضرر بعدم الأكل، ولم يجد غير هذا المُحرم ما يدفع به جوعه، أو عطشه، فإن أيقن المضطر بالهلاك، وجب عليه الأكل من المحرم بقدر ما يسد رمقه، فإن امتنع ومات فهو آثم؛ لأنه تسبب في قتل نفسه، وهو قادر على إنقاذها بما أحله الله له، وألقى بنفسه إلى التهلكة وهو منهي عنه: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)[البقرة: ١٧٣].

وقال الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)[البقرة: ١٩٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)[النساء: ٢٩].

• مقدار ما يُباح للمُضطر من الطعام المُحرم:

الضرورة: أن يبلغ الجوع والعطش بالإنسان إلى حد أنه إذا لم يتناول المُحرم هلك، أو قارب الهلاك.

والمضطر له حالتان:

الأولى: أن تكون المجاعة عامة مستمرة.

ففي هذه الحالة يُباح للمُضطر الأكل من الطعام حتى الشبع، سواء كان ميتة أو حيوانًا مُحرم الأكل؛ لأن الضرورة لا يُرجى زوالها، ولا يجوز له شرب السُم؛ لأنه مُهلك، أو قتل الآدمي من أجل أكله؛ لأنه لا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>