للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه حكمها حكم ما اُستخلصت منه، فإن كان حلالًا فيُباح أكلها أو شربها أو حقنها كما يُباح أصلها، كالمُغذي الذي يُستخدم في إطعام المرضى الذين لا يستطيعون الأكل، وإن كان مصدرها ضارًا أو سامًا أو محرمًا فيحرم أكلها والانتفاع بها، وإن كانت مُركبة من حلال وحرام فهي مُحرمة.

الخامس: الأغذية الجامدة:

وهي الأطعمة المُصنعة الجافة، التي تُركب من مواد نباتية وحيوانية مختلفة، فهذه إن كان مصدرها حلال فهي حلال، وإن كان مصدرها حرام فهي حرام، وإن كانت مركبة من حلال وحرام فيحرم أكلها والانتفاع بها.

عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: «إنّ الحَلَالَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنّ حِمَى اللهُ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).

• متى يُباحُ أكل المُحرم:

من اضطر إلى طعامٍ أو شرابٍ مُحرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)[البقرة: ١٧٢ - ١٧٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>