فلما علم الله منه حسن التوبة، والندم على ما فعل، ألقى إليه كلمات، فتاب وتاب الله عليه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة: ٣٧].
فهذا حال المسلم ينسيه الشيطان ذكر ربه، ويغفل فيعصي ربه، ثم يتوب إلى ربه، فيتوب عليه؛ لأنه التواب الرحيم: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
فالظالم لنفسه مقصر في الزاد، غير آخذ منه ما يبلغه المنزل، لا في قدره ولا في صفته، بل هو مفرط في زاده الذي ينبغي له أن يتزوده، ومع ذلك فهو متزود بما يتأذى به في طريقه.
وسيجد غب أذاه إذا وصل المنزل، بحسب ما تزود من ذلك الضار المؤذي.
والظالم لنفسه يستقبل مرحلة يومه وليلته، وقد سبقت حظوظه وشهواته إلى قلبه، فحرَّكَتْ جوارحه طالبة لها، فإذا زاحمتها حقوق ربه فتارة وتارة.
فمرة يأخذ بالرخصة ومرة يأخذ بالعزيمة ومرة يقدم على الذنب وترك الحق تهاونًا ووعدًا بالتوبة.
فهذا حال الظالم لنفسه، مع حفظ التوحيد والإيمان بالله ورسوله، واليوم الآخر، والتصديق بالثواب والعقاب.
فمرحلة هذا مقطوعة بالربح والخسران والطاعات والمعاصي، والحسنات والسيئات، وهو للأغلب منهما.
فإذا ورد هذا العبد يوم القيامة ميز الله ربحه من خسرانه، وكان الحكم للراجح منهما، وحكم الله من وراء ذلك لا يعدم منه فضله وعدله وإحسانه.