فعلو الهمة في طلب العلم، يتمثل في الغيرة على الوقت أن ينفق في غير فائدة، وحرص لا يشفي غليله إلا بأكواب طافحة من كل علم، وغوص في البحث عن نفائس العلوم، وألسنة مهذبة لا تقع في لغو ولا مهاترة، لأنها مشغولة بالحق الذي شغلها عن الباطل.
إن معاني الأمور، وعزة المسالك، محفوفة بالمكاره، والعلم أرفع مقام تطمح إليه الهمم، وأشرف غاية تتسابق إليها الهمم، وأعلى العلم، هو معرفة الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة خزائنه، ومعرفة وعده ووعيده، ومعرفة دينه وشرعه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
أما علو الهمة في العبادة والاستقامة فلها أقوام فقهوا عن الله أمره، وعرفوا حقيقة الدنيا، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعتها،