للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦ - فقه الغُربة:

الغربة ثلاثة أنواع:

الأول: غربة أهل الله، وأهل سنة رسول الله ، بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله أهلها، وهي الغربة التي تكون في مكان، دون مكان وزمان دون زمان، وبين قوم دون قوم.

وأهل هذه الغربة هم أهل الله حقًا، إنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسول الله ، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به.

فهذه الغربة لا وحشة على أهلها، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فوليهم الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداهم أكثر الناس وجفوهم، ومن هؤلاء الغرباء من ذكرهم النبي بقوله: «رُبَّ أشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ علَى الله لأبرَّه». أخرجه مسلم (١).

والمؤمن حقًا في الدنيا كالغريب، لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، للناس حال وله حال.

ومن صفات هؤلاء، التمسك بالسُنة إذا رغب عنها الناس، وتجديد التوحيد، وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب لأحد غير الله تعالى ورسوله .

وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًا، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم هم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم، وهم النزَّاع من القبائل، تغربوا عن قبائلهم وعن بلادهم؛ فرارًا


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٣٨/ ٢٦٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>