للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمنهم من يشعر بأن فيه الكفاية لعظائم الأمور، ويجعل هذه العظائم همته، فهذا يسمى عظيم الهمة.

ومنهم من فيه الكفاية لعظائم الأمور، ولكنه يبخس نفسه، فيضع همه في أدنى الأمور وصغيرها، فهذا يسمى صغير الهمة.

ومنهم المتواضع الذي لا يكفي لعظائم الأمور، ويشعر أنه لا يستطيعها، وأنه لم يخلق لمثلها، فيجعل همته وسعيه على قدر استعداده.

ومنهم من لا يكفي للعظائم، ولكنه يتظاهر بأنه قوي عليها، وهذا يسمى فخورًا: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)[الحديد: ٢٣].

والقرآن الكريم يملأ النفوس بعظم الهمة، والمسابقة إلى الخيرات، والمنافسة فيها، وهذا العِظم هو الذي قذف بأولياء الله ذات اليمين، وذات الشمال، فأتوا على قلوب مملوءة بالكفر والظلم، وجاهدوها حتى امتلأت بالإيمان والعدل والإحسان.

وأتوا على عروش كانت ظالمة، فنسفوها ورفعوا فيها لواء العدل والأمن.

وأتوا على عقول كانت ضالة، ففجروا فيها أنهار العلوم تفجيرًا، فلله ما أعظم هذه الهمم! وما أشرف هذه النفوس الأبية!: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>