للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثلاثة يتبين للعبد من أي التجار هو، أما جزاء الذين أورثهم الله كتابه فهو: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)[فاطر: ٣٣].

وهم متفاوتون في هذا النعيم، حسب أعمالهم ودرجاتهم، وحسب قوة إيمانهم، وحسن أعمالهم، وتنوعها، فإذا تم نعيمهم، وكملت لذاتهم وسرورهم، حمدوا الله على كمال النعيم: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)[فاطر: ٣٤]

فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم، ولا في طعامهم، ولا في شرابهم، ولا في لذاتهم، ولا في أجسادهم، ولا في دوام لبثهم، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيدًا.

فلله الحمد حيث غفر لنا الزلات، وقبل منا الحسنات، وضاعفها لنا، وأعطانا من فضله ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا، وأوصلنا إلى دار المقامة، التي يرغب الإنسان في الإقامة فيها، لدوامها، وكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال منغصاتها، وذلك كله بفضله وكرمه وحده، لا بأعمالنا، فلولا فضله لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من كمال النعيم، حيث لا نصب ولا تعب: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)[فاطر: ٣٥].

إن عظيم الهمة يستخف بالمرتبة السفلى من معاني الأمور، ولا تهدأ نفسه إلا حين يضع نفسه في أسمى منزلة، وأقصى غاية، في كل عمل محمود.

والناس أصناف.

<<  <  ج: ص:  >  >>