الكبائر والصغائر كلها ذنوبٌ، ومعصيةٌ لله، فيجب على العبد أن يستغفر مما فعل من الكبائر والصغائر: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وإذا أراد المسلم معرفة الفرق بين الكبائر والصغائر فليعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر، أو زادت عليها فهي من الكبائر، ولا يمكن ضبط المفاسد والمصالح إلا بالتقريب والموازنة والنظر، فمن سب أو شتم الرب أو الرسول، أو استهان بالرسل، أو كذب واحدًا منهم، أو ضمخ الكعبة بالعذرة، أو ألقى المصحف في القاذورات والمزابل، فهذا من أكبر الكبائر، ولم ينص الشرع على أنه كبيرة، ومن أمسك مسلمًا لمن يقتله، أو امرأة محصنة لمن يزني بها، فهذا لم ينص عليه مع أنه مفسدةٌ أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم، مع كونه من الكبائر، ومن دل الكفار على عورات المسلمين، مع علمه أنهم يقتلون المسلمين، ويسبون نساءهم وأطفالهم، ويخربون ديارهم، ويأخذون أموالهم، فهذه المفاسد التي حصلت بفعله أعظم من توليه يوم الزحف، مع كونه من الكبائر.
وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم من الكبائر، فإن وقع في مالٍ كبير فهذا ظاهر، وإن وقع في مالٍ حقير فهذا مشكل، لكن جُعل من الكبائر فطامًا