للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - حكمة التكليف بالأمر والنهي]

الله ﷿ ابتلى كل إنسان بالأوامر الشرعية، وبالشهوات الحيوانية، وبالمصائب القدرية: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

وقد اقتضت حكمة الله ﷿ أن يجعل الإنسان مكلفًا مختارًا: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

ولما كان التكليف يستلزم طريقين ليتم الاختيار، فقد أمر الله العبد بأشياء، ونهاه عن أشياء، ابتلاه الله ابتلاءً في الطاعة، وفعل الأمر، واجتناب النهي، كلاهما طاعةٌ وقربةٌ يتقرب بها العبد إلى ربه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)[الأحزاب: ٧١].

وترك الأمر، وفعل النهي، كلاهما معصية؛ لهذا جعل الله ﷿ كمال العبودية يقوم على أصلين هما:

فعل الأوامر، واجتناب النواهي.

واجتناب النهي أشد على النفس من فعل الأمر؛ لأن النهي لم يُرخص في ارتكاب شيءٍ منه، لعظيم ضرره على الإنسان في الدنيا والآخرة، بينما الأمر قيد الله فعله بالاستطاعة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>