للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». أخرجه مسلم (١).

وكل من لقي الله من أهل التوحيد مصرًا غير تائب من الكبائر التي استوجب بها العقوبة، فأمره إلى الله ﷿، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، والله حكيم عليم لا يضع الثواب والعقاب إلا في محلهما اللائق بهما.

قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)[التوبة: ١٠٦].

ونصوص الوعيد يقال بموجبها على الإطلاق والعموم دون أن يعين الشخص، فيقال: من فعل كذا فهو متوعَّد بكذا، ولا يعيَّن الشخص فيقال مثلًا: هذا في النار، أو هذا ملعون، أو هذا مغضوب عليه، وذلك للأسباب الآتية:

إمكان أن يتوب المذنب فيتوب الله عليه، أو يستغفر الله فيغفر الله له، أو تكون له حسنات تمحو سيئاته، أو تُقبل فيه شفاعة مسلم، أو يُبتلى بما يكفِّر عنه سيئاته، أو يتجاوز الله عنه.

فلا نلعن المعين ما دام حيًا، سواء كان مسلمًا أو كافرًا؛ لاحتمال تخلف شرط الوعيد، أو وجود مانعه، ويجوز لعن من مات على الكفر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)[البقرة: ١٦١ - ١٦٢].

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله : «لَعَن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها، وبائعَها ومبتاعَها، وعاصِرها ومعتصِرها، وحامِلَها والمحمولَةَ إليه». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٥٣/ ٩٤).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٣٦٧٤)، وأخرجه ابن ماجة برقم: (٣٣٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>