وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ﷺ:«لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». أخرجه البخاري (١).
ففي الحديث الأول لعن رسول الله ﷺ شارب الخمر على وجه العموم.
وفي الثاني نهى عن لعن مدمن الخمر المعين، لقيام مانع من موانع إنفاذ الوعيد، وهو حبه لله ورسوله، وهكذا.
• فضل الله على العباد:
الله ﷿ عفو كريم يحب العفو والإحسان والمغفرة، ولذلك فتح سبحانه باب التوبة أمام جميع المذنبين، ووعدهم بقبول التوبة منهم، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٥].
وحث سبحانه عباده المؤمنين على الاستغفار، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم، كما قال سبحانه: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ [المزمل: ٢٠].