وجعل الله سبحانه لسيئات المؤمنين ما يوجب تكفيرها، وإن لم يحصل من العبد توبة أو استغفاراً، وهذه المكفرات على نوعين:
الأول: نوع من كسب العبد، وهي الحسنات
قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
الثاني: نوع من غير كسب العبد، وهي المصائب
عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً، فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ». أخرجه مسلم (١).
ولم يحرم الله العبد من الأجر بعد وفاته، بل فتح له الكريم بعد الموت أبوابًا متعددة من الخير.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:«إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (٢).
وتفضل سبحانه بقبول الشفاعة في المذنبين في الدنيا والآخرة، بل يعفو عن المذنبين بفضله من غير سبب من العباد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ [الشورى: ٢٥].
اللهم اغفر لنا وتجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
(١) أخرجه مسلم برقم: (٤٦/ ٢٥٧٢). (٢) أخرجه مسلم برقم: ١٤/ ١٦٣١.