للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

والله وحده، والإسلام وحده، هو الذي جعل للعرب رسالةً قيمة يقدمونها للعالم، وهم الذين علموا البشرية كيف تحترم الإنسان، وهم الذين قدموا لها نظامًا للحياة الإنسانية الراقية، فلا قيمة للعرب إلا بالإسلام الذي يتزينون به، ويُجملون الناس به: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

وفلاحهم في الدنيا والآخرة منوط به: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

وكان هذا الإسلام الذي أكرمهم الله به بشعائره وشرائعه، وآدابه وأخلاقه، هو البطاقة الشخصية التي تقدم بها العرب للعالم، فعرفهم واحترمهم، وسلمهم القيادة والإمامة، وهم اليوم وغدًا لا يحملون إلا هذه البطاقة، ليست لهم رسالةً غيرها يتعرفون بها على العالم البشري.

وهم إما أن يحملوها كما استلموها بجلالها وجمالها، فتعرفهم البشرية وتكرمهم، وإما أن ينبذوها فيعودوا هملًا كما كانوا من قبل لا يعرفهم أحد، ولا يعترف بهم أحد، ولا يقدرهم أحد: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>