إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة، والمسلمون أكبر أمة تحمل أكبر رسالة، وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة، وهي التي تقدم أكبر منهج، وهي التي تنفرد في الأرض بأرفع مذهبٍ في الحياة وأحسنه: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠].
وقد سعدت البشرية أيما سعادة حين قبلت هذه الرسالة في عهد النبوة، وعهد الخلفاء الراشدين، وعهد التابعين لهم بإحسان.
فما بال أكثر المسلمين اليوم لا يحسنون عرض الرسالة لا بالقول ولا بالفعل، ولا يرغبون في ذلك، ولعلهم زهدوا فيها، فذلوا وهانوا على الله، وعلى خلقه: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٦ - ٧٠].
ومقصود جميع الولايات في الإسلام أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يُحكم بشرع الله في كل أمرٍ وحالة، في كل زمانٍ ومكان.