ويحصل ذلك بطاعة الله ورسوله، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واستعمال أهل الخير والصدق والعدل في جميع الولايات، والحكم بما أنزل الله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وجميع الولايات الكبرى والصغرى في الإسلام هي ولاياتٌ شرعية، ومناصب دينية، لها أوامر من رب العالمين كالعبادات، من عمل فيها بعلمٍ وعدل، مخلصًا عمله لله، مقتديًا فيه برسول الله ﷺ، فهو من الأبرار الصالحين.
ومن عمل فيها بجهلٍ وظلم، متبعًا لهواه، ومعرِضًا عن مولاه، فهو من الفجار الظالمين.
ويجب على كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين أن يستعمل في كل موضع أصلح من يقدر عليه من أهل التقى والقوة والأمانة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص: ٢٦].
واجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، والواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها.
فيقدم في إمارة الجيش الرجل المسلم القوي الشجاع، وإن كان فيه فجورٌ على الرجل العاجز الضعيف، وإن كان أمينًا.