إن قضية التلقي والإتباع في شعائر الدين وشرائعه، وفي أمور الحياة كلها بأحوالها وأوضاعها، لذلك كله جهة واحدة فقط، إنها جهة الرسل المبلغين عن ربهم، وعلى أساس الاستجابة للرسل أو عدمها يكون الحساب والجزاء بالجنة أو النار كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)﴾ [الأعراف: ٣٥ - ٣٦].
هذا هو عهد الله وميثاقه لآدم وبنيه، وهذا هو شرطه في الخلافة عنه في أرضه التي خلقها، وقدر فيها أقواتها، واستخلف فيها هذا الجنس من الخلق، ومكنه فيها، ليؤدي دوره وفق هذا الشرط وذلك العهد، وإلا فإن عمله مردودٌ عليه، في الدنيا لا يقبله الله، وفي الآخرة وزرٌ جزاؤه جهنم.
إن الملك والخلق والأمر، والتصريف والتدبير، في هذا الكون كله لله وحده لا شريك له، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة لمن يتقون الله، ولا يخشون أحدًا سواه كما قال موسى لقومه: ﴿قَالَ مُوسَى