للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)[الأعراف: ١٢٨].

إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى الله إلا ملاذٌ واحد، ووليٌ واحد، وهو الله الذي بيده ملكوت السموات والأرض، فعليهم أن يصبروا ويتقوا حتى يأذن الولي بالنصرة، في الوقت الذي يقدره بحكمته وعدله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

وإن الأرض كلها لله، وما فرعون وقومه وغيرهم إلا نزلاء فيها، والله يورثها من يشاء من عباده، وفق سُنَّته وحكمته، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

فلا يظن المؤمن أن الطاغوت مكينٌ في الأرض، غير مزحزحٍ عنها، فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم عنها: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

والعاقبة لا ريب للمتقين، طال الزمن أم قصر، فلا يخالج قلوب الداعين إلى الله قلقٌ على المصير، ولا يخايل لهم تقلب الذين كفروا في البلاد، فيحسبون أنهم باقون: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)[آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧].

الخلافة في الأرض عبادةٌ من العبادات، عبادةٌ كغيرها من الأعمال، ولها أحكامٌ وأوامر، كما للصلاة والزكاة والصيام أحكامٌ وأوامر، يبتلي الله بالخلافة من شاء من عباده؛ لينظر كيف يعملون.

<<  <  ج: ص:  >  >>