للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل يؤدون حقها، ويقيمون أوامرها، أم يتسلطون بها على العباد؟ كما قال موسى لقومه: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)[الأعراف: ١٢٩]. وسُنَّة الله تجري وفق وعده للصابرين وللجاحدين، فله سبحانه سُنَّة في إهلاك الطاغوت وأهله، وله سُنَّة في استخلاف المؤمنين الصابرين المستعينين بالله وحده، ويدفع الله هذا إلى هذا، لتجري بهم سُنَّة الله إلى ما يريد: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)[البقرة: ٢٥١].

ولا بد من الابتلاء والاختبار قبل الاستخلاف في الأرض، وهو ضروري لكل من يحملون دعوة الله، ويؤهلون لأمانة الخلافة في الأرض.

وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء هو أول اختبار وُجه من قَبلُ إلى آدم وزوجه، فلم يصمدا له، واستمعا لإغراء الشيطان لهما بشجرة الخلد، وملكٌ لا يبلى، ثم تابا وتاب الله عليهما: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)[البقرة: ٣٧].

ثم ظل هو الاختبار الذي لا بد أن يجتازه كل مسلم، وتجتازه كل جماعة قبل أن يأذن الله لها بأمانة الاستخلاف في الأرض.

فقد ابتلى الله ﷿ جند طالوت بعدم الشرب من النهر؛ لتقوى إرادتهم على المغريات والأطماع والشهوات، فتصمد للعدو.

وابتلى سبحانه أهل القرية من بني إسرائيل بظهور الحيتان يوم السبت الذي هو راحة لهم، ليتفرغوا للعبادة، ولا يشتغلوا بشيءٍ من شئون المعاش، فجاءتهم الحيتان يوم السبت قريبة المأخذ، سهلة الصيد، فغلبت شهواتهم إرادتهم، فاحتالوا عليها، وحبسوها يوم السبت، وأخذوها يوم الأحد،

<<  <  ج: ص:  >  >>