للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجعلهم الله قردة خاسئين، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)[الأعراف: ١٦٦].

وما أكثر الحيل عندما تلتوي القلوب، وتقل التقوى، ويراد التفلت من ظاهر النصوص.

إن الحكم لا تحرسه نصوصه، إنما تحرسه القلوب النقية التي تستقر فيها تقوى الله وخشيته، ومراقبته في السر والعلن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، ويُمكن لهم فيها، ويُبدلهم من بعد خوفهم أمنًا، ووعد الله حق، ووعد الله واقع، ولن يخلف الله وعده، وقد قال سبحانه وفعل ومكن للمؤمنين في الأرض في عهد رسول الله ، وعهد أصحابه ، وعهد من اقتفى أثرهم كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)[النور: ٥٥].

إن حقيقة الإيمان الذي يتحقق به وعد الله للمؤمنين حقيقةٌ ضخمةٌ تستغرق النشاط الإنساني كله، وتوجه النشاط الإنساني كله.

فما تكاد تستقر في القلب، حتى تعلن عن نفسها في صورة عملٍ ونشاط، وبناءٍ وإنشاء، كله موجهٌ إلى الله، لا يبتغي به صاحبه إلا وجه الله وحده لا شريك له: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)[البينة: ٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>